لغز الزنقيري رمال شط مريم

لغز <b>الزنڨيري</b> - قصة بوليسية

لغز الزنقيري

الفصل الأول: جثة على شاطئ مريم

كانت الشمس تتدلّى ببطء خلف الأفق، حين اكتُشف الجثمان. جسد بلا ملامح، على رمال شط مريم، والبحر يتراجع عنه كأنه لفظه رافضًا."الجثة لرجل أربعيني، غير معروف لدينا"، قالها عادل، ضابط شرطة أكودة، وهو ينحني قرب الضحية. وقف بجانبه زميله القديم عمار، المحقق المتقاعد الذي عاد مؤقتًا للمساعدة بعد نداء شخصي من عادل. "هل لاحظت؟" قال عمار وهو يشير إلى وشم صغير خلف أذن الجثة: "𓂀"، عين حورس. "هذه ليست مجرد جريمة قتل، هذا رمز..." تمتم وهو ينظر إلى البحر.

الفصل الثاني: عين طنطانة التي لا تنام

في منطقة طنطانة، حيث المقاهي تتراصّ تحت ظلال أشجار الكافور، كانت آية، طالبة دكتوراه في علم الرموز القديمة ، تقرأ في مكتبة والدها كتابًا نادرًا عن الجماعات السرّية في الساحل التونسي. دخل عادل وعمار، ومعهما صورة للوشم. آية حدّقت في الصورة طويلاً، ثم قالت: "عين حورس رمز للحماية... ولكن أيضًا للمعرفة المخبّأة. ظهوره على جثة بهذه الطريقة يرمز غالبًا إلى عقوبة. هذا ليس مجرد قتل... إنه تنفيذ." أشارت إلى فقرة في الكتاب: "في بدايات القرن العشرين، نشأت في سوسة جماعة سرّية تُعرف بـ 'الظل الأزرق'، كانت تلاحق من يخون مبادئها. كانت علامتهم عين حورس تُحفر على عنق الضحية."

الفصل الثالث: الرجل الذي يعرف كل شيء

في أكودة، يقيم رجل يُعرف فقط بلقب: الزنڨيري. لا أحد يعرف اسمه الحقيقي.يعيش في بيت قديم خلف سوق الفلاح، ولا يخرج إلا ليلاً. ذهب إليه عمار وحده، فالماضي الذي يجمعهما معقّد. فتح الزنڨيري الباب دون أن يُسأل، وقال: "جثة على الشاطئ، ووشم؟ أتيت متأخرًا يا عمار." جلسا في فناء منزله، الذي تفوح منه رائحة الميرمية والتبغ. "الظل الأزرق لم ينتهِ، بل عاد. والضحية اسمه كمال البرقاوي. كان يحقق في ملف فساد أثري قديم... وأنت تعرف من كان يُمول تلك الحفريات في شط مريم." سأله عمار: "هل تتكلم عن...؟" قاطعه الزنڨيري: "نعم، عن نجل والي الجهة."

الفصل الرابع: اللغز داخل المسجد

في أحد زوايا جامع أكودة الكبير، جلس عادل وآية، يراجعان مخطوطات تركها الإمام الراحل.وجدا رسالة كتبت بحبر أزرق باهت، نصها: "حين تُفتح العين في غير موضعها، يُعاقب من رأى ولم يبلغ. المفتاح في الخطوة الخامسة تحت القبة." صعدوا إلى قبة الجامع، وبدؤوا العد: خطوة، اثنتان، ثلاث... الخامسة. داس عادل على حجر غير مستوٍ، فصدر صوت خافت. تحته وُجد تجويف فيه علبة خشبية، بها مفتاح صغير، وورقة مكتوب فيها: "طنطانة تعرف، والزنڨيري صامت، والفساد في الدم. ولكن للحق باب، والمفتاح معك."

الفصل الخامس: فخ على الكورنيش

قرر الفريق نصب كمين في شط مريم، مستدرجين المشتبه به.: مهندس شاب يعمل في ترميم المواقع الأثرية، له صلة مالية بعائلة البرقاوي. لكن الأمور انقلبت بسرعة. خُدِع عادل بمكالمة مزيفة تبلغه أن عمار أصيب، فترك موقعه. في ذات اللحظة، اختُطفت آية من قبل شخصين ملثمين. لكن ما لم يتوقعه الخاطفون أن آية خبأت على هاتفها تسجيلاً كاملاً للاجتماع السري الذي دار بينهم وبين المهندس قبل الاختطاف — كانت ترتدي ساعة تسجل الصوت.

الفصل السادس: الزنقيري يتكلم

بعودة عادل ونجاة آية، اجتمع الفريق مجددًا. توجهوا إلى الزنڨيري، الذي هذه المرة طلب شيئًا غريبًا.: "هاتوا لي قهوة من طنطانة، من المقهى الذي يُطِل على السكة." لم يفهموا، لكنهم نفذوا. عند عودتهم، سلّمهم الزنڨيري خريطة قديمة، وملفًا أصفر كتب عليه: "عملية الطلسم الأزرق – سوسة 1983". فيه تفاصيل عن بعثة أثرية سرية اكتشفت سردابًا تحت شط مريم يحتوي على بقايا معبد فينيقي، وتم إخفاؤه بضغط من رجال دولة. كمال البرقاوي، الضحية، كان على وشك كشف الحقيقة.

الفصل السابع: ساعة الحقيقة

في الليلة التالية، قادهم المفتاح إلى بيت مهجور في طرف طنطانة، وُضع فيه جهاز تسجيل عمره ثلاثون سنة. أدخلوه شريطًا وجدوه في الملف، فصدر صوت خافت: "...إذا وصلتم إلى هنا، فاعلموا أن 'الظل الأزرق' حي. أنا كمال. إن قُتلت، فابحثوا في سجل مقبرة أكودة، الصف الرابع، القبر رقم 17." ذهبوا ليلًا إلى المقبرة، حيث اكتشفوا علبة معدنية مخفية تحتوي على وثائق أصلية تثبت أن مسؤولين كبارًا في الجهة استغلوا مواقع أثرية لتهريب آثار عبر البحر.

الفصل الأخير: نهاية أم بداية؟

أُعلنت التحقيقات. أوقف المهندس، واستُدعي ابن الوالي للتحقيق. عاد الهدوء تدريجيًا إلى أكودة.، لكن الزنڨيري اختفى فجأة، تاركًا خلفه فقط قصاصة كُتب عليها: "من يعرف، يصمت. ومن يسكت، يُقتل. أما من يشهد... فهو على موعد مع الظل القادم." وقفت آية على شط مريم، وقالت لعادل: "أتعلم؟ ربما نحن لم نحلّ كل الألغاز... بل فتحنا بابًا جديدًا للتاريخ." النهاية... أو ما قبل البداية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

إعلان أدسنس أول الموضوع

إعلان أدسنس أخر الموضوع